أ
عاد نخوة وأمجاد مخلوفي ودحلب وماجر
زياني.. الجزائري الذي قال: لا لفرنسا
ينظر الجزائريون اليوم إلى مواطنهم نجم نادي سوشو الفرنسي كريم زياني على أنه صانع مجدهم وسفيرهم الناجح بديار الغربة بعد سنوات غابت فيها الكرة الجزائرية عن جميع المشاهد.
عندما كان يخوض مباراة فريقه سوشو أمام اولمبيك مرسيليا برسم نهائي كأس فرنسا كان مظهر العلم الجزائري بمعصم يده ظاهرا للعيان.. زياني، 24 سنة، ليس بحاجة لمن يعلمه حب الوطن أو يزايد عليه في ذلك، لكنه لا يدع اي فرصة إلا وأظهر تعلقه بالوطن.. برغم ميلاده بباريس ومن أم فرنسية.
بالإضافة إلى شغفه الشديد بالجزائر وحرصه الدائم على تلبية ندائها ولو على حساب مصلحته الشخصية ومستقبله الرياضي، فهو قلادة على صدر الكرة الجزائرية (بفرنسا) وفلتة كروية متميزة.
تألق بفريق راسينغ كلوب فرانس حيث بدأ مشواره في فئات الناشئين و أكتشفت موهبته وقدرته الفذة على التحكم بمنصبه بوسط الميدان، ثم ما لبث أن تهاطلت عليه دعوات لحمل الألوان الفرنسية، لكنه رفضها جميعا وكلما تذكر، اليوم، ذلك لم يبد أسفا وشدد على أنه مقتنع بصواب قراره.. لم يكن مثل زين الدين زيدان سابقا ولا كريم بن زيمة (ليون) وكمال بن مريم وسمير ناصري (مرسيليا) حاليا.. لم يقبل بدعوات التجنيس، لكنه أعاد للأذهان "نخوة" مصطفي دحلب، أو موموس مثلما يدلعه الباريسيون، نجم سان جيرمان من 74 إلى 82 عندما رفض تقمص الألوان الفرنسية، ولو فعل لكان نجم فرنسا وقتها متقدما نجمها الأول ميشيل بلاتيني.
ليس ذلك فحسب.. بل أعاد أيضا شهامة كريم ماروك لاعب وسط منتخب 82 الذي رفض إغراءات ميشيل هيدالغو ليكون نجم "الديكة" في مونديال 82 مقابل قبول فكرة "التجنيس" فقط.. و كرر شهامة ونخوة نجم الكرة الجزائرية الدائم رشيد مخلوفي نجم سانت إيتيان في الخمسينات والستينات عندما هجر فريقه والكرة عام 1958 والتحق بمنتخب جبهة التحرير الجزائرية، وهو على مشارف المشاركة، مع زملائه الجزائريين الفارين، مع المنتخب الفرنسي بمونديال السويد 58 بعد أن وصلته دعوة رسمية من الناخب الفرنسي.. ولو فعل لكان أحد اكتشافات المونديال، لكنه لم يفعل فكبر في أعين الجزائريين ولا يزال إلى اليوم.
لعب زياني دورا هاما في تألق فريقه هذا الموسم في البطولة الفرنسية وفي كأس فرنسا، و في النهائي أمام أولمبيك مرسيليا، كان الجزائري كريم زياني أحد أفضل اللاعبين فوق الميدان، قبل أن يقود فريقه لإحراز الكأس الأولى لفريقه خلال سبعين سنة.
والتتويج بالكأس يمثل ثمرة موسم متميز للاعب الجزائري، معيدا للأذهان التتويجات التي حققها مواطنوه مخلوفي مع سانت إيتيان و دحلب مع سان جيرمان وماجر مع بورتو البرتغالي وصايب مع أوكسير الفرنسي وغيرهم كثير.
كريم زياني لاعب كرة قدم جزائري من مواليد 17 مارس 1982 م، يلعب وسط ميدان هجومي بفريق سوشو الذي انتقل إليه في 2006 م قادما من لوريون.
بدأ مشواره الكروي بفريق راسينغ كلوب فرانس في فئات الناشئين من 95 حتى 98 ، قبل أن يلتحق لاحقا بمركز تكوين فريق تروا الذي يلعب له اليوم الجزائري الآخر رفيق صايفي، حيث أمضى معه أول عقد احترافي في 2001.. وتحت قيادة مدربه الحالي ألان بيران خاض أولى مبارياته في الدرجة الأولى الفرنسية عام 2001.
وفي فيفري من العام 2003 بدأ مشواره مع المنتخب الجزائري حيث لا يزال أحد كوادره الأساسية وقائده. ويمني نفسه بتأهل المنتخب إلى البطولة الإفريقية المقبلة ومونديال 2010 بجنوب إفريقيا لإعادة ملحمة خيخون (إسبانيا) وغوادالاخار بالمكسيك 1986.
قال عنه مدربه في نادي تروا كريستيان غوركوف:" عندما جاءنا في 2004 كنت أدرك جيدا أنه اللاعب الذي يمكنه إنقاذنا. وزاد تألقه عندما نجح في الرواق الايمن للملعب حيث وضعته فيه".
وصدقت نبوءة المدرب وأنقذ زياني تروا من الهبوط.. وفتح ذلك الأبواب أمام الفرق لتتنافس على خدماته.. وبين عرضين هامين أحدهما من نادي سيان الإيطالي وأخر من فرنسا، آثر الالتحاق على شكل إعارة في أكتوبر 2004 إلى نادي لوريون.. وفي ظرف وجيز تحـول إلى أحد كوادره الأساسية.
وفي الموسم الموالي قرر النادي (لوريون) شراء عقده مع ناديه السابق تروا.. و لم يخب ظنه فيه. فخلال الموسم كشف زياني عن مهارات وقدرات فنية وبدنية مميزة جعلت منه أحد النجوم الواعدين بالدرجة الثانية الفرنسية.. بل إن الاختيار وقع عليه من الجميع كأفضل لاعب للموسم 2005/2006 بهذه الدرجة.
تألقه مع لوريون وكثرة مشاركاته الناجحة مع المنتخب الجزائري خلال هذا الموسم دفعا بكثير الأندية إلى إبداء رغبتها في الحصول على خدماته بينها مرسيليا و نانت وسانت إيتيان، لكنه اختار في النهاية فريق سوشو حيث وقع له عقدا مدته ثلاث سنوات.. حيث وجد معه مدربه الأول ألان بيران.
وفي العام 2006 حصل زياني على الكرة الذهبية كأفضل لاعب جزائري من إحدى الصحف الجزائرية.
وفي استفتاءات خاصة بالمرحلة الأولى من بطولة الدوري الفرنسي الدرجة الأولى لكرة القدم هذا الموسم أجراه منتدى كوورة فرنسية وشارك فيها خمسمائة وستة وخمسون شخصًا، استحق لاعب خط الوسط الدولي الجزائري كريم زياني لاعب خط وسط نادي سوشو جائزة افضل لاعب عربي خلال المرحلة الأولى من البطولة الفرنسية متفوقًا بفارق بسيط عن اقرب منافسيه المهاجم الدولي المغربي لنادي بوردو مروان الشماخ.
وجاء ثانيا في ترتيب لاعبي الوسط وراء لاعب خط الوسط الدولي البرازيلي لنادي أولمبيك ليون جونينهو بيرنامبوكانو الذي اختير كأفضل لاعب خط وسط خلال المرحلة الأولى نظرًا للدور الكبير الذي قدمه مع فريقه.
وفي خط الدفاع اختير المدافع الدولي الجزائري لنادي سيدان نذير بلحاج كأفضل مدافع خلال المرحلة الأولى وذلك بعد تألقه بغض النظر عن معاناة فريقه خلال هذا الموسم ، متفوقًا على اقرب منافسيه البرازيلي كريس و الفرنسي ابيدال ، وكان بلحاج محط اهتمام كل من اندية ليل و سوشو الفرنسيين.[/
size]